عبد العزيز عتيق

127

علم البديع

كأن نيسان أهدى من ملابسه * لشهر كانون أنواعا من الحلل أو الغزالة من طول المدى خرفت * فما تفرّق بين الجدي والحمل « 1 » فالتورية هنا مجرّدة ، والشاهد في الغزالة والجدي والحمل ، فإن الشاعر لم يذكر قبل الغزالة ولا بعدها شيئا من لوازم المورّى به ، كالأوصاف المختصة بالغزالة الوحشية من طول العنق ، وسرعة الالتفات ، وسرعة النفرة ، وسواد العين ، ولا من أوصاف المورّى عنه كالأوصاف المختصة بالغزالة الشمسية من الإشراق والسمو والطلوع والغروب . 2 - والتورية المرشحة : هي التي يذكر فيها لازم المورّى به ، وهو المعنى القريب ، وسميت مرشحة لتقويتها بذكر لازم المورى به . ثم تارة يذكر اللازم قبل لفظ التورية وتارة بعده ، فهي بهذا الاعتبار قسمان : أ - فالقسم الأول منها : هو ما ذكر لازمه قبل لفظ التورية . وأعظم أمثلته قوله تعالى : وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ فإن قوله : بِأَيْدٍ يحتمل اليد الجارجة ، وهذا هو المعنى القريب المورّى به ، وقد ذكر من لوازمه على جهة الترشيح « البنيان » ، ويحتمل القوة وعظمة الخالق ، وهذا هو المعنى البعيد المورّى عنه ، وهو المراد لأن اللّه سبحانه منزه عن المعنى الأول . ومنه قول يحيى بن منصور من شعراء الحماسة : فلما نأت عنا العشيرة كلّها * أنخنا فحالفنا السيوف على الدهر فما أسلمتنا عند يوم كريهة * ولا نحن أغضينا الجفون على وقر فالشاهد لفظة « الجفون » فإنها تحتمل جفون العين ، وهذا هو المعنى القريب المورّى به ، وقد تقدم لازم من لوازمه على جهة الترشيح وهو

--> ( 1 ) من معاني الغزالة : الشمس .